النووي

139

المجموع

( فصل ) وان ولى قضاء بلد وكان القاضي قبله لا يصلح القضاء نقض أحكامه كلها أصاب فيها أو أخطأ لأنه حكم ممن لا يجوز له القضاء فوجب نقضه كالحكم من بعض الرعية ، وإن كان يصلح القضاء لم يجب عليه أن يتتبع أحكامه لأن الظاهر أنها صحيحة ، فإن أراد أن يتتبعها من غير متظلم فهل يجوز له ذلك أم لا فيه وجهان ( أحدهما ) وهو اختيار الشيخ أبى حامد الأسفرايني أنه يجوز لان فيه احتياطا ( والثاني ) أنه لا يجوز لأنه يشتغل بماض لا يلزمه عن مستقبل يلزمه ، وإن تظلم منه متظلم فإن سأل احضاره لم يحضره حتى يسأله عما بينهما ، لأنه ربما قصد أن يبتذله ليحلف من غير حق . وإن قال لي عليه مال من معاملة أو غصب أو إتلاف أو رشوة أخذها منه على حكم أحضره . وان قال حكم على بشهادة عبدين أو فاسقين ففيه وجهان : ( أحدهما ) أنه يحضره كما يحضره إذا ادعى عليه مالا ( والثاني ) أنه لا يحضره حتى يقيم بينة بما يدعيه لأنه لا تتعذر إقامة البينة على الحكم ، فإن حضر وقال ما حكمت عليه إلا بشهادة حرين عدلين فالقول قوله لأنه أمين ، وهل يحلف ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يحلف لأنه عدل والظاهر أنه صادق . ( والثاني ) أنه يحلف لأنه أمين ادعى عليه خيانة فلم يقبل قوله من غير يمين كالمودع إذا ادعى عليه خيانة وأنكرها . وان قال جار على في الحكم نظرت فإن كان ما حكم به مما لا يسوغ فيه الاجتهاد نقضه كما ينقض على نفسه إذا حكم بمن لا يسوغ فيه الاجتهاد ، وإن كان مما يسوغ فيه الاجتهاد كثمن الكلب وضمان ما أتلف على الذمي من الخمر لم ينقضه كما لا ينقض على نفسه ما حكم فيه مما يسوغ فيه الاجتهاد ، لأنا لو نقضنا ما يسوغ فيه الاجتهاد لم يستقر لاحد حق ولا ملك لأنه كلما ولى حاكم نقض ما حكم به من قبله فلا يستقر لاحد حق ولا ملك ( فصل ) وإذا خرج إلى مجلس الحكم فالمستحب له أن يدعو بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ماروت أم سلمة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته يقول : اللهم إني أعوذ بك من أن أزل أو أزل أو أضل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل على ،